الأحد، 20 نوفمبر، 2016

كُتَّاب بطعم أحمر الشفاه ونعومة الشيفون – محمد الفاضل



عندما يعمد الطبيب الجراح إلى اجراء عملية جراحية خطيرة ، قد تكتنفها مضاعفات لاتحمد عقباها ، فأنه لايجد مندوحة من اللجوء إلى تخدير المريض ، بغية النخفيف من آلامه المبرحة والمحافظة على حياته ، ومن المعروف أن المريض عندما يستفيق من البنج ، يبدأ بالثرثرة بكلام مبهم وقد يفرغ مابجعبته من أسرار بدون وعي .

وقبل أن أضع القفازات المعقمة والكمامة ، واستخدم مبضع الجراح ، أود التنويه بأني سوف أقوم بإجراء العميلة بدون تخدير ، مع حرصي على استخدام المضاد الحيوي وتعقيم جميع الأدوات لتجنب تلوث الجرح والإلتهابات لأن مايهمني هو المحافظة على حياة الكاتب !! عفوأ أقصد المريض ، وقد ألجأ إلى الصدمة الكهربائية لتنشيط القلب الحنون ، المولع بأحمر الشفاه وملابس الشيفون الصارخة بالأنوثة !!
وقبل أن أسترسل بالكتابة ، أود أن أعترف بأني لست ضد أحمر الشفاه ، ولعلي لاأحمل ضغينة ضد الشيفون ، كي لاأتهم بالتطرف والإرهاب وخنق الحريات ، وقائمة الإتهامات تطول .

عزيزي الكاتب الغارق في الرومانسية حتى أذنيه !!! من حقك أن تكتب عن جمال المرأة ، وسحرها الطاغ وتطنب في وصفها ، بل وعطرها الذي يذهب بالعقول ، وتتغزل بجمال العيون وتنشر الصور المثيرة ، ولكن هل بتنا نعيش في فقاعة ،أم أن مايجري من إبادة للجنس البشري يحصل في كوكب آخر ؟
هل بتنا نعيش في حالة انفصام ولانرتبط بالواقع الكارثي والذي نعيش فصوله كل يوم ؟ ألا يتسحق هؤلاء الأطفال الأبرياء أن نجرد أقلامنا لرثائهم والترحم على أرواحهم، وتسليط القليل من الضوء على معاناة شعب يذبح بسكين مسمومة ؟مافائدة تلك الأقلام إذا كان أصحابها منفصلون عن واقعهم ويعيشون قصص رومانسية بطعم أحمر الشفاه ونعومة الشيفون !!
هل هؤلاء مجرد أرقام يعلن عنها في وسائل الإعلام دون أن يرف لنا جفن ؟ ألا يستحقون القليل من وقتك الثمين ، أم أنهم لا بواك لهم ، هل عز علينا أن نرثيهم ولو بكلمة عزاء ؟ وهل سادت ثقافة الشيفون والساتان كي ندفع عن أنفسنا تهمة الإرهاب؟







Read more ...

الخميس، 29 سبتمبر، 2016

لعبة الغميضة – محمد الفاضل




تكوم جسده المتهالك فوق القبر محاولا ضمه إلى صدره بكلتا يديه وهو يردد بصوت حنون عذب يفتت الصخر .

- طلع يا متخبي .... طلع ...

بدأ يحثو التراب على رأسه بعد أن خالطت الدموع لحيته المعفرة بالغبار ، عينان زائغتان تحملقان في الأفق البعيد ، جسد براه السقم وأنفاس تصدر من روح مكبلة بالأحزان ، مثخنة بالجراح ، يتمتم بعبارات مبهمة وهو ينتحب وكأن أحزان الكون قد تجمعت فوق رأسه .
قبور متراصة ، تمتد بعيدا وقد نبتت شقائق النعمان وبعض الحشائش على جوانبها ، توزع بعض رواد المقبرة على مقربة منه ، بعضهم يضع الزهور ، والبعض الآخر يرتل القرأن ، نساء متشحات بالسواد وقد تعالى عويلهم ، الحزن يلف المكان .

لم يدر كم مضى على وجوده وهو مستغرق في النوم ، أستجمع ما تبقى له من عزم ومضى يجر أرجله بتثاقل ، حتى شارف على أطلال منزل مهدم بعد أن سوي بالأرض ، في صباح ذلك اليوم الربيعي ، قرر أحمد أن يقضي بعض الوقت مع ولده الوحيد ، يلاعبه بحنان كي يعوضه عن التقصير في الأونة الأخيرة .

جلست الزوجة ترقب المشهد ، وقد ارتسمت على محياها ابتسامة عريضة ، مر زمن لم يدخل الفرح قلوبهم ، أصبح الترقب والقلق ضيفا ثقيلا وشبح الموت يجثم فوق القرية الوادعة ، يرفض أن يغادرها ،

- يلا نلعب لعبة الغميضة ، بابا . من زمان مالعبناها . بدأ وليد يستعطف والده .

- على عيني ، يا بابا . أنا راح غمض وأنت حاول تتخبى .

بدأ الولد يجري مسرعا وقلبه يكاد يقفز من الفرح ، يبحث عن مكان يختبئ فيه ، أغمض الأب عينيه وبدأ يعد ، واحد ... أثنان ... ثلاثة ... ها .. خلص ولا لسه ؟
نهض أحمد وبدأ ينادي بأعلى صوته ،

- طلع يا متخبي ... طلع ... أنا جيت ... وينك ؟
بدأ يبحث عن وليد في أرجاء المنزل ، قادته قدماه إلى المنزل المجاور الذي قصفته الطائرات في الأونة الأخيرة وقد كان وليد خلف أحد الأعمدة المتبقيىة ، اقترب منه محاولا الإمساك به ، ولكنه لم يبد حراكا ، رصاصة قناص أخترقت قلبه الصغير وخرجت من ظهره ، تاركة بقعة حمراء .

السويد – 29 / 9 / 2016



Read more ...

الأحد، 18 سبتمبر، 2016

آخر فرسان الزمن الجميل – محمد الفاضل



إلى من سكن سويداء قلبي ومازجت أنفاسه العطرة ثنايا فؤادي وسكب خلاصة محبته ودفء مشاعره في ضفاف الروح ، إلى من ترك غصة في النفس مابرحت تشعل نارا مستعرة في حنايا صدري ، تهيج القلب بذكرى عبقة ، تفجر براكينا من الشجن. إلى من تفيأت ظله ليقيني حرالشمس ، وتوسد رأسي المتعب فيض وحنان ساعده المفتول ، إلى آخر فرسان الزمن الجميل وجرحي النازف الذي لم يبرأ ، أبي الذي لايعدله شئ في هذا الكون ، كم هو مؤلم أن أفتقد وقع خطواتك الجميلة وعبق أنفاسك التي علقت في زوايا ذاكرتي الحزينة ، أي أرض احتضنت رفاتك الطاهر وأنا في غربتي ، خلف الشطآن الغريبة ، أتقلب على جمر الحنين ، أصبر الروح ، أعللها بلقاء قريب ، وحضن دافئ .

لم يمهلك القدر ، غادرتني وأنا بأمس الحاجة إلى صدرك الحاني وإطلالتك المشرقة ونصائحك السديدة ، تمنيت أن نرسم الطريق سوية وأنا أتعلق بيدك التي تفيض بالطهر ، بت أفتقد أحاديثك الشيقة وطيبتك المتدفقة مثل شلال عذب ، سامحني ياحبة القلب ! لم أستطع أن أحمل نعشك على كاهلي وألقي عليك نظر وداع أخيرة لتهمد روحي ، هل حقا أهالوا التراب على وجهك الوضاء ، أواه ! واحر قلباه ! عشت غريبا ودفنت في أرض غريبة ، وأنت تحلم بالعودة إلى الوطن ! وتحمل فوق كاهلك همومنا

أترانا نرجع يا أبي ، نندس بين أحضان الأحبة ونشم عطرهم ؟ يا خوفي من غد ! ماذا تخبئ لنا الأقدار ؟ يارب ، قد طال البعاد ونأت بيننا المسافات وجثت الروح تئن بصمت ، تجتر وتشم عطر الذكريات . متى نحط عصا الترحال ؟
لكم وددت أن تحمل أحفادك بين ذراعيك ، تقص عليهم حكايات الزمن الجميل وهم يتقافزون حولك في حبور ، فتخبرني أن دعهم يا ولدي ، فلا أزكى من رائحتهم وأجمل من شقاوتهم . مازالت دموعك الحارة وآخر وداع بيننا ، يوم رحلت ، تعيش في بقايا ذاكرتي التي تشبه الحلم .

السويد – 2016 / 09 / 18
Read more ...

الاثنين، 22 أغسطس، 2016

محمد الفاضل، رحلة الشمال



كل الشكر والتقدير للدكتور الأديب جمال الجزيري على نشر كتابي الإلكتروني بعنوان رحلة الشمال ويحوي مجموعة قصص قصيرة لي . أسعدني صدور كتابي الإلكتروني الأول .....



محمد الفاضل، رحلة الشمال، قصص قصيرة، ط1، أغسطس 2016.pdf
MediaFire is a simple to use free service that lets you put all your photos, documents, music, and video in a single place so you can access them…
MEDIAFIRE.COM
Read more ...

الاثنين، 8 أغسطس، 2016

ألبوم صور – محمد الفاضل




توكأت على عصاها وهي ترتجف بعيد أن احدودب ظهرها وابيض شعر رأسها ووهن عظمها ، ولم يعد جسمها يقوى على تحمل أعباء الحياة وصروفها القاسية ، ذبل ذلك الوجه النضر والمشوب بالحمرة وحل محله وجه متعب بعد أن غزته التجاعيد وتركت بصماتها جلية ، تحشرجت الكلمات في حلقها وهي تبتلع الغصات وعيونها تفيض بالدمع السخي ،

تخاطب فلذة كبدها بصوت رخيم ، يذوب له الفؤاد شوقا ، تتفرس في وجهه وتتأمله بحنو بالغ ، أي بني ! يمين الله لا تتركني نهبا للهواجس والمخاوف ، رفقا بي ، ياسلوى الروح ، إلى من تكلني ؟ هل هانت عليك آلام المخاض ، وسهر الليالي والحضن الدافئ ، هل ضاق بك الوطن ياحبة القلب وبؤبؤ العين حتى بت تركب البحر وتفتش بين الخرائط عن وطن خلف البحور البعيدة ؟ أخشى عليك من الغرق في خضم تلاطم الأمواج ..

بدأت أوراق خريف عمري تتساقط ، مضى من العمر جله فهل من لقاء ؟ أتصفح ألبوم صورك بعيون دامعة ، زائغة وأصابع مرتجفة ، أترقب عودتك كل مساء ، أشعل شمعة أمل عند نافذتك ، أذرع غرفتك جيئة وذهابا كل يوم ، أحتضن وسادتك بين أضلعي ، مازال عطرك يعبق بها ، هنا حبوت أول مرة ، وهناك نطقت كلمة ، ماما ، فمادت بي الأرض ورقص قلبي طربا ، في تلك الزاوية ، على جدار الغرفة تركت رسومك بعد أن عبثت بالألوان ورسمت قارب وبحر ينعكس على صفحاته ضوء القمر.

ارجع ياولدي ولاتذبح فؤادي مرتين ، مكانك بين جوانحي ، فهو الملاذ والوطن مهما جار الزمن وفاض الشجن ، ألمح وجهك في زوايا الغرفة وبين طيات ألبوم الصور ، وفي كل صباح عندما تلثم قطرات الطل شفاه الياسمين والأقحوان ، حتى أوراق شجر الليمون باتت تجثو حزينة كلما تلاعبت بها نسيمات الصباح ، فهل من لقاء ؟

السويد – 7 / 8 / 2016
Read more ...

السبت، 6 أغسطس، 2016

سليم في حضرة الوزير – محمد الفاضل




تحلق عدد من أهالي القرية المنسية حول سليم وهم يتدافعون بحماس ، حرص على تدوين كل احتياجات الأهالي وصياغتها بأسلوبه المميز ، كان أوفرهم حظا فقد أكمل تعليمه الإبتدائي ، ناهيك عن ذكائه المتوقد وخطه الجميل بشهادة الجميع ، انهمرت عليه الطلبات مثل زخات المطر ، بدا متململا ولكنه آل على نفسه أن ينقل الرسائل بأمانة وصدق . شرع بالكتابة وهو في حالة حبور وترقب ، غدا سوف يمتع ناظريه برؤية الوزير الذي تكرم ووافق عل زيارة قريتهم عشية الانتخابات برغم مشاغله الجمة وحجم الأعباء الملقاة عل عاتقه ، هو الأقرب إلى نبض الشارع كما يبدو في التلفاز عند زياراته التفقدية الموزعة على خارطة الوطن .

سليم من أشد معجبيه ، هو ابن قريتهم ، ولطالما أسبغ عليه صفات جمة وأطنب في وصف ورعه وحبه للشعب ، ونزاهته التي هي فوق الشبهات ، حتى أنه رفعه إلى مصاف الأنبياء ، تحولت القرية إلى خلية نحل وكل منشغل بأمر ما ، هذا يعلق صور ابن القرية البار وذاك يزين دكانه بلافتات كتب فوقها عبارات ترحيب ، وآخر يعلق الزينة مع الأعلام .

في ذلك الصباح الربيعي المشرق اصطف الأهالي وتوزعوا عند مدخل القرية وقد ارتدوا ثياب العيد ، تصدر المشهد الوجهاء مع مختار القرية ، يرافقهم سليم وهو ينوء بحمل العرائض والظلامات التي قام بكتابتها أمس. حبست الأنفاس واشرأبت وتطاولت الأعناق فقد لاح موكب الوزير ، تحف به السيارات الفارهة التي تنهب الطريق الريفي مخلفة سحابة من الغبار ، تعالت الزغاريد وصدحت الأصوات بهتافات تدرب عليها الجميع مساء البارحة تحت إشراف سليم ، ونحرت الأغنام احتفاءا بوصول ابن الشعب البار .

تسابق الأهالي نحو السيارة وكل يمني النفس بلثم يد الوزير ونيل شرف مصافحته ، استنفر طاقم الحماية وبدأوا بتفريق وإبعاد الأهالي ، في تلك الأثناء كان الوزير يلوح بيده لجموع المحتشدين وهم يتدافعون بحماس ، اقترب سليم من السيارة وهو يحمل هموم الأهالي وهم بلثم يد الوزير ، مد الوزير يده باشمئزاز متصنعا الود حيث طبع سليم قبلة فوق يده ولم ينس أن يسلمه الأمانة التي كلف بها ، تجهم وجه الوزير وشعر بالتقزز ، أومأ لمرافقه ، فناوله المناديل المعطرة ومسح يده بقرف ظاهر وهو يتمتم :

- رائحة ذلك الفلاح تفوح بروث البقر وفضلات الدجاج !

- ولكن ، يا سيادة الوزير ، ماذا أفعل بكل تلك الأوراق ؟ سأل مرافق الوزير .

- تخلص منها ، تصرف ! ارمها في أقرب سلة مهملات ، أجاب الوزير ، ويحهم ! كيف يتجرأون ؟ هؤلاء الفلاحون لا يشبعون... أردف قائلا .

السويد – 6/ 8 / 2016
Read more ...

السبت، 30 يوليو، 2016

لن أختبئ خلف اصبعي – محمد الفاضل



لن أتأنق وأضيع وقتي في اختيار البدلة المناسبة التي تليق بالحدث ولايهمني تناسق الألوان ، يكفي أن أحضر حتى ولو بملابس السباحة ، وسأرفض رفضاً قاطعاَ ارتداء ربطة العنق وسأتعمد لبس زوج جوارب مثقوبة ، سأضرب عرض الحائط بكل التقاليد والأعراف والمجاملات التي تعودنا عليها ، سوف أخالف جميع قواعد الاتيكيت والكياسة ، وربما ألجأ إلى سحب السفير بحسب القوانين الدولية المتبعة ، لم يعد ينفع أن نُجَمل الحقائق ونثني على جمال عيون الأعور ونُسهب في التغزل بها ، ونسبغ عليه ألقابا لايستحقها ، لن أختبئ خلف إصبعي وأدعي أن كل شئ على مايرام ، فالأمر جلل وأرفض الدخول في جدل بيزنطي لاطائل منه ، لن أدعي الحياد والموضوعية في تناولي هذا الموضوع الهام .هي مجرد تساؤلات مشروعة أضعها بين أيدي العقلاء وأخص بالذكر طبقة الانتلجنسيا بغض النظر عن مشاربهم ،

من الطبيعي أن نختلف في كثير من المسائل اليومية ولكن تبقى هناك ثوابت وبديهيات لايمكن الالتفاف حولها ، وإلا وسمنا بالعناد الأجوف وعدم المصداقية ، هذا إذا أحسنا الظن ، لماذا يصر البعض على إلصاق التهم والتخلف بالدين الإسلامي ويشوه الحقائق عن سبق إصرار وتعمد ؟ ماالعيب في إرتداء الحجاب ، أليس حرية شخصية ؟ وأنتم تتشدقون وتدبجون القصائد في أهميتها وقدسيتها ، أم أن الحرية درجات وألوان ؟ وقد لاتليق بالبعض ! هل أصبح الدفاع عن الشذوذ الجنسي فضيلة ورقي ، والملابس الساترة جريمة ؟

هل يُجرم البعض إذا أطلق لحيته ، وتكال له كل التهم والجرائم ، بل يعتبر إرهابي ؟ أليست اللحية موضة عصرنا ، وقد أنتشرت حتى في أوساط الممثلين والفنانين ؟ ألا يسعى الغرب لفرض سيناريو بالقوة على كل المنطقة ؟ هل جرائمه مبررة كون بشرته بيضاء ويرتدي أفخر ماركات البدلات ، ويضع العطور كي يغسل يديه من دمائنا ويظهر وكأنه داعية سلام ! من يقصف مدننا بالطائرات ، أليس الغرب ؟ من سَوق الورقة الطائفية ، ولمصلحة من ؟

لماذا ندافع عن الطغاة ونبرر جرائمهم ؟ لماذا نعطي الحق للحاكم المجرم أن يستخدم كل أدوات القتل ويستعين بكل المرتزقة والمليشيات ومن خلفهم الغرب ( حمامة السلام ) ونعتبره حق مشروع ؟ هل المطلوب أن نُدفن أحياء تحت ركام بيوتنا وتُمسح مدننا بحجة مكافحة الإرهاب ؟ إرهاب من ياسادة ، بالله عليكم أجيبوني !

هل يُعقل أن تستباح الشام من أجل طبخة مسمومة تُطبخ على نار وقودها الأبرياء ؟ هل من المنطقي أن يجلس الطاغية فوق كرسي من الجماجم ، كونه ظل الله في الأرض ؟ ثم يخرج علينا أحدهم ويسميه نصراَ ! هو ذئب فلماذا تصرون أن تلبسوه ثياب الحملان ؟ قليل من الحياء ، ياسادة وبضعة غرامات من الصدق ورشة بهارات من الموضوعية ، علها تُعيد لنا بعض كرامتنا المهدورة !

محمد الفاضل
السويد – 30 / 7 / 2016





Read more ...

الأربعاء، 6 يوليو، 2016

مراكب خلف الشطاَن – محمد الفاضل




يتهادى قارب الأحلام في عرض البحر ، يحمل في جوفه وعود وأماني ظلت حبيسة صندوق ذكريات عتيق ، مع أهات وغصات ، في ذلك المكان البعيد خلف الشطاَن وغابات النسيان وبرد الشمال ، تنتظر الأمهات عند مرافئ الوداع عودة الأحباب ، هملت العيون وصدحت التسابيح في جوف الليل ، يحدوهم الأمل بلقاء قريب . ودعاء في ساعة سحر ، يا راحلين ارجعوا .. اشتاقت لكم زوايا المكان ، وسهرات المساء ، ومواسم الحصاد ، ورائحة قهوة الصباح بطعم الهال وعبق الياسمين ، رحلتم وتركتم في القلب غصة ، مازالت شجرة الدار وزهر الياسمين يتنسم عطركم مع نسيمات الصباح وأنفاس الفجر . مازال العيد يفتقد ضحكاتكم ، والأطفال ينتظرون ( خرجية ) العيد .

أبحرت مراكبكم مع أول ضياء ، تمخر عباب المجهول ، في لجة البحر وتلاطم الأمواج ضاعت الأمنيات والذكريات ، تحجرت الدموع في المأقي ، وعلى شاطئ البحر يرقد( اَلان ) يلعن الخذلان ، بعيدأ عن أحضان الأمهات المكلومات ودفء المكان ، مرت السنون سراعاً ولم تزل المراكب تبحث عن مرفأ .
حتى مرابع الصبا لم تعد تعرفنا ، بتنا غرباء ، في خضم بحثنا عن الأوطان .

يا بحر ...كم ابتلعت من قصص وحكايا .... وكم ابكيت من عيون ،
يا قارب الأحلام ... رفقاً بقلوب الأمهات ، فقد طالت الأيام ولم يعد للحزن متسع ،
يا ليمونة الدار ... أما زلت تذكرين عهدنا أم تراك نسيت ؟
يا عصفور السنونو ... أما زلت تحمل رسائل الشوق لأحباب خلف الوادي ، أم تراك هرمت ؟
يا كرمة الدار ... أما زلت تذكرين سهراتنا تحت ضوء القمر ، أم تراك يبست ؟

يا أماه ... أما زلت تذرفين الدمع وتشمين قميص يوسف وعدنان ، أم ترى عيناك ابيضت من الحزن على فرقة الخلان ؟ هل مازلت تلوحين لكل العابرين ؟ لله درك كم صبرت ، وكم ... وكم
كفكفي الدموع يا أماه ، نحن عائدون ، نحن عائدون يا وطن ، نكحل العيون بتراب الشام ونلثم جباه الأمهات ونمسح الغبار عن دفتر الذكريات وألبوم الصور ، نروي شجر الياسمين ونحتسي قهوة الصباح تحت ظلال الزيزفون وجفنات العنب . سنكتب على أوراق السنديان والحور قصائد غزل وملاحم فاقت بطولات أخيل .

السويد – 1 / 7 / 2016
Read more ...

الثلاثاء، 21 يونيو، 2016

إنهم يصعدون إلى السماء – محمد الفاضل




- انهض يا ولدي فقد حان موعد ذهابك إلى المدرسة ، لقد جهزت لك الفطور ... لماذا لا ترد ؟ ماخطبك ؟

- ها أنت تمارس لعبتك المفضلة مجدداً ، حتى إخوتك لايردون ! لماذا هذا الصمت اللعين ؟

- سامحني يا فلذة كبدي لأني لم أستطع أن أشتري لك اللعبة التي طلبتها ، انهض وأعدك بأني سوف أشتري لك لعبتك المفضلة ، انهض أرجوك ! لا تفعل هذا بي ، يكفي تظاهر ... يا ولدي ، رحيلك يخنق روحي ويسحبها من جسدي ، فتتحول إلى شجرة ذبلت أوراقها وتساقطت على شرفات سنين عمري .

جثت الأم على ركبتيها والعبرات تخنقها ودموعها الحارة تسيل على الوجنات لتبلل وجوه صغارها الثلاثة ، وهي تلثم جباههم مودعة إياهم الوداع الأخير ، لقد فقدت أعز ما تملك ، بدت غائبة عن الوعي وهي ترثيهم بكلمات قدت من وجع عميق يمتد إلى أعماق روحها ، تقطعت أوتار قيثارة قلبها ولم تعد تصلح للعزف ، أضحت مجرد اَلة لا روح فيها . بدأت تهذي من هول الصدمة ، - فقدكم قصم ظهري يا سلوة الروح .

بالأمس كانوا يتقافزون مثل عصافير الدوري وهم يشيعون الفرح في زوايا المنزل ، كانت ضحكاتهم تنعش فؤادها وتمدها بالأمل بمستقبل مشرق ، كم سهرت الليالي وهي تهدهدهم بيدها الحانية ، فينبع الحب والحنان سخياً من بين أناملها ليمتد إلى أرواحهم البريئة فيغمرها بالسكينة والطمأنينة ، فتغدو حديقة غناء . لطالما كانت تردد : " الله لا يفرقكم عن بعض ، يا أولادي " ولم يدر في خلدها أن دعاءها سوف يتحقق .

كان الأب يقف مشدوهاً على مقربة من جثامينهم المسجاة على الأرض ، انحنى فوقهم ودموع فقدهم تحرق قلبه وبدأ يقبل جباههم الواحد تلو الاَخر ، حتى حجارة الدار بدت وكأنها تنعيهم وتحن لوجودهم ، لطالما كان صخبهم وصراخهم يتردد في جنبات الغرفة . هنا رسموا بشقاوتهم على الجدار أحلامهم وأمانيهم ، وهناك كانوا يلعبون الغميضة ، لا ترحلوا يا أولادي فالحياة بدونكم جحيم لا يطاق ، من سوف يستقبلني بالأحضان عندما أرجع من عملي ويتعلق بكتفي ؟ ويردد بصوت رخيم

" بابا ، عطينا مصاري نشتري بوظة"
- " بابا ، خدنا مشوار بالسيارة "

السويد – 20 / 6 / 2016





Read more ...

الأحد، 12 يونيو، 2016

السحور الأخير – محمد الفاضل





تدور أحداث القصة في مدينة أورم الكبرى حيث تقع في منطقة جبل سمعان في محافظة حلب ، وتشتهر بزراعة أشجار الجوز والزيتون ، والكروم ، وبيوتها حجرية طينية وبعض المساكن الحديثة من الإسمنت . يعمل معظم أهالي المدينة بالزراعة فالمنطقة فيها مساحات خضراء واسعة وتشتهر بتربتها الخصبة .

في تلك المدينة الصغيرة يعيش كفاح مع والدته وشقيقته وزوجه وبناته الأربعة في أحد البيوت المتواضعة ، في ذلك المساء بدأت الأفكار تتنازع مخيلته والهم يلعج بصدره ، كان يبدو شارد الذهن على غير عادته وكأن جبلاً من الهموم يجثم فوق صدره ، فصواريخ الطائرات والقنابل التي تنهمر فوق المدينة لا تفرق بين طفل أو شيخ ، أو حتى امرأة ، فالجميع أهداف مشروعة ، واَلة القتل تحصد الأرواح بشكل جنوني !

كان أفراد الأسرة منهمكين في إعداد وجبة السحور المتواضعة في شهر رمضان والتي غاب عنها الكثير من المواد الأساسية ، حيث يعتبر السحور من الوجبات الأساسية في سوريا في شهر رمضان ، ولكن الوضع تغير ، فأصبح هاجس العائلة الأول هو حصولهم على كفاف يومهم .

أسند كفاح ظهره على الجدار ووضع وجهه بين راحتي كفيه والقلق ينهش روحه وبدأ ينفث دخان سيجارته بعصبية واضحة ، التي أضحت سلوته في ظل الظروف الصعبة ، عشرات الأسئلة كانت تتزاحم في رأسه المتعب ولا يجد لها إجابة مقنعة ، لماذا يجب أن يموت كل هؤلاء ؟ لماذا يفرد شبح الموت جناحيه فوق المدن والقرى ؟ متى تضع الحرب أوزارها ؟ شعوره بعجزه أدخله في دوامة حزن عميقة .

تجمع أفراد الأسرة حول صحن الزيتون والزعتر مع أكواب الشاي وحمدوا الله على هذه النعمة ، فحالهم أفضل بكثير من بعض المدن المحاصرة ، الذين يموتون جوعاً وبعضهم يقتات على الحشائش ،الخوف والترقب سيد الموقف ، بدأ الأب يتفرس بوجوه أفراد أسرته ، و يتأملهم بصمت والحزن يعتصر قلبه ، أطال النظر إليهم واستغرب اصفرار وجوههم ، فكرة فقد أحدهم كانت تزلزل كيانه وتضغط على صدره فتضيق أنفاسه . دلفت الزوجة إلى المطبخ وهرعت البنات لمساعدتها وهن يتضاحكن ، في محاولة مصطنعة لكسر جدار الصمت ورتابة المكان .

بعيد لحظات دوى انفجار هائل هز كامل المدينة ، اختلطت حبات الزيتون والخبز بدمائهم ، فجأة ران صمت مطبق على أرجاء البيت ، وتحول المنزل إلى ركام , لقد مات الجميع وهم يستعدون لصلاة الفجر بعد أن أمسكوا عن الطعام . في ذلك اليوم الدام أعلنت وسائل الإعلام عن موت 12 شخصاً واصابة العشرات بجروح نتيجة قصف للطائرات الروسية مستخدمين القنابل الفراغية والنابالم !

السويد – 12 / 6 / 2016

Read more ...

الاثنين، 6 يونيو، 2016

زجاجة عطر – محمد الفاضل






همت على وجهي في صباح ذلك اليوم الربيعي حيث قادتني قدماي إلى الغابة المجاورة التي لا تبعد عن منزلي سوى بضعة أمتار ، كسا الربيع الأرض جمالاً فتحول الكون إلى بساط أخضر ، أينما وليت وجهك تجد زهوراً فاحت رائحتها بشذا الكون ، حينما تدلف إلى الغابة تشعر أنك تعانق حضن الطبيعة الخلابة .

الشمس تنشر خيوط أشعتها الذهبية على استحياء ، مثل غيداء تفرد خصلات شعرها فينعكس ضوؤها الخجول على صفحة ماء البحيرة اللازوردي ، بين الصخور التي تكسوها الطحالب الخضراء ، تهب ريح ناعمة فتداعب أوراق الشجر وترتعش الأغصان وتتمايل بدلال على وقع شدو العصافير وحفيف أوراق الشجر .

أويت إلى شجرة ظليلة وجلست تحت أوراقها اليانعة ، أرسلت نظري بعيدأ ، أتأمل تلك اللوحة الساحرة التي أبدعها الخالق ، تناهى إلى سمعي صوت طائر مغرد فهيج أحزاني ، تراقص قلبي وأشجاني ، أعاد ذكريات برائحة الزعتر والليمون ، حيث السفوح تحتضن شجر السنديان والبلوط .

الربيع في شامي يثير البهجة في النفوس الحالمة ، يأخذ بمجامع القلب ، حيث أشجار الصنوبر واللوز والزيتون ، وكأن الطبيعة قد خلعت رداءها الأخضر فألبست الأرض أجمل حلة ، عادت الحياة لتتجدد مرة أخرى ، وتعانقت أغصان أشجار الصفصاف وألتفت على بعضها بحنو وروائح زهور البابونج تعبق بشذا الطبيعة .


لي ربيع فوق ربى الشام يعبق برائحة الليلك والياسمين ، هناك خبأت تحت وسادتي زجاجة عطر ومجموعة رسائل عشق مهرتها بدمي ، في موسم الحب حيث السنونو والحسون ، تنسمت عبير بلادي فسافرت روحي مع نسيم الصبا إلى حيث الذكريات يوم رسمنا قلبين على شجر الحور والجوز ، وتعاهدنا أن لا نفترق ، يوم كنا نفترش الحقول ونلتحف السماء ، ونسمر تحت جفنات العنب حيث تتدلى العناقيد والكون ينصت لعزف الدلعونا والميجانا في مواسم الحصاد .

سنرجع يا حبيبتي وسنكتب أشعارنا على ورق الحور والغار ، و نغفو على سرد حكايات الغربة و قصص الحنين ، يوم افترقنا ورحلت في ليلة مقمرة . سنرجع مع أسراب السنونو ، مثل نيسان عندما يمطر دموع فرح ، يقبل الأزاهير فتتورد خدودها وتغفو في حضن الوطن .

السويد – 5 / 6 / 2016
Read more ...

السبت، 4 يونيو، 2016

عدالة اجتماعية – محمد الفاضل






طفلتان مثل نسمة هواء عليلة في قيظ النهار ، بعمر زهور الربيع وهي تعانق خيوط الشمس ، مثل فراشات تتراقص مزهوة بألوانها الخلابة ، حيثما تحط تضفي المرح والسحر ، تعيشان في زمن العولمة على هامش الحياة ولا يعبأ بهما المجتمع ، تجوبان الحارات ، تنقبان بين فضلات القمامة ومخلفات الطبقة المخملية عن بقايا طعام تسكتان به جوعهما ، فالمعدة خاوية لم تذق الطعام منذ ليلتين . وفي المساء بعد أن ينال منهما التعب تفترشان صناديق الكرتون فوق الرصيف وتلتحفان السماء ..

الكبرى لا تتجاوز العشر سنوات ، من الوجوه التي أودعها الله البراءة ، أثقلت الهموم ممشاها والهم أضناها ، يكسو وجهها الحزين علامات البؤس والشقاء ، اضطرتها قسوة الحياة وشظف العيش إلى ارتياد براميل القمامة وأكوام الأزبال بشكل يومي ، وترافقها في مشوارها المضني أختها الصغرى ، كانت شفتاها تفتر عن ابتسامة يغلب عليها الحزن . أخيراً وجدا ضالتهما بعد طول عناء ، وكأنهما وجدا غنيمة !

جثت الصغرى على ركبتيها عن طيب خاطر ، فوق اسفلت الشارع بجانب الحاوية حيث تتبعثر الأكياس البلاستيكية ، وقد أدمت الحصى ركبتيها الغضتين ولكنها تحاملت على نفسها ووضعت ملحاً فوق الجراح ، ارتقت أختها فوق ظهرها الذي بدأ يرتجف مثل سعفة نخل خاوية ، وشرعت تبحث عن بقايا طعام .

- أسرعي يا أختي! أرجوك فظهري لم يعد يحتمل ، هل وجدت شيئا نأكله ؟ أنا أتضور من الجوع .

هدأت اختها من روعها ، صدرت عنها زفرة من جوانحها تشتعل ناراً وتحجرت الدموع في مقلتيها .

- اصمدي قليلاً غاليتي! ريثما أملأ الكيس .

في الطرف الاَخر من المدينة حيث تتلأًلأ الأضواء وتزدان الغرف بثريا الكريستال المعلقة مثل النجوم المرصعة في كبد السماء ، رجل يزن حفيدته وينقدها مليون دينار مقابل وزنها كهدية بمناسبة عيد ميلادها !
Read more ...